ابن شداد

مقدمة 22

الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة

وعندما انتهى ابن شداد من كتابة مؤلفه « الأعلاق » قال : « وعندما تمّ كتابي وكمل ، وارتدى بالفوائد واشتمل ، سميته بالاعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة ، راجيا أن يكون مرهفا لعزمات من وضع له ، وإن كانت مستغنية عن الإرهاف ، وسميرا يغنيه في أوقات خلواته عن الأصحاب والألّاف ، وهذا حين ابتدائي بالمقال » « 1 » . ومكث ابن شداد في كنف الظاهر بمصر قرابة عشر سنوات ، فلما عاد الملك الظاهر بيبرس إلى الشام عاد في صحبته فقال : « ولما رحلت في سنة تسع وستين وستمائة إلى دمشق ، صحبة مولانا السلطان الملك الظاهر - خلد اللّه ملكه - » « 2 » فعاش ابن شداد في الشام ، في دمشق ، كما عاش في مصر مستظلا بظل الظاهر بيبرس ، رافلا في نعمه ، مرتشفا من إكرامه ، يغدق عليه السلطان من خيراته ، ويفيض ابن شداد عليه بالمزيد من الثناء والشكر بالكتابة عنه ، والكشف عن حسناته تنشرها بين الناس تخليدا لتلك الحسنات وتمجيدا لصاحبها . ثم توفي الملك الظاهر ركن الدين بيبرس في ثاني المحرم سنة 676 ه / 1277 م وتولى بعده ولده السلطان الملك السعيد على جميع الممالك بعهد من والده « 3 » فلجأ ابن شداد إلى الملك السعيد هذا ، وهو ناصر الدين محمد بركة خان ، ولقي منه ما كان يلقى قبل من أبيه من رعاية وحفاوة وإكرام حتى أصبح وكيلا له .

--> ( 1 ) « الأعلاق الخطيرة : 1 / 1 : 4 » . ( 2 ) « الأعلاق الخطيرة - تاريخ دمشق - : 2 / 1 : 187 ، 274 » . ( 3 ) « الأعلاق الخطيرة - تاريخ لبنان والأردن وفلسطين - 2 / 2 : 64 » .